تراجع التحقيقات الإسرائيلية مقابل ارتفاع إرهاب المستوطنين في الضفة
تم نشره منذُ 1 شهر،
بتاريخ: 27-10-2025 م الساعة 11:31:13 الرابط الدائم: https://newsformy.com/news-2370838.html في :
اخبار سياسية بواسطة المصدر :
العربي الجديد
تشير معطيات إسرائيلية إلى ارتفاع ملموس في شكاوى الفلسطينيين الذين تعرّضوا للاعتداءات وعمليات إرهابية من قبل مستوطنين في الضفة الغربية المحتلة مقابل تراجع في التحقيقات، فيما يخضع جيش الاحتلال للمستوطنين. وأفادت صحيفة هآرتس الإسرائيلية بأنه بموجب معطيات حصلت عليها من الشرطة الإسرائيلية، يتبيّن أن عدد التحقيقات التي فتحتها الشرطة بشأن أحداث الجريمة القومية والإرهاب اليهودي في الضفة الغربية يشهد تراجعاً، رغم أن عدد الشكاوى التي قدمها الفلسطينيون منذ بداية العام قد ارتفع.
وتُظهر البيانات أيضاً أنه في النصف الأول من عام 2025، تم تقديم 427 شكوى بشأن الجريمة القومية (أي اعتداءات المستوطنين الإرهابية) في الضفة، مقارنة بـ680 شكوى تم تقديمها في عام 2024 بأكمله. ووفقاً للبيانات التي قُدمت إلى "حركة حرية المعلومات"، بين شهري يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران من هذا العام، فتحت الشرطة 156 تحقيقاً جنائياً فقط بما يتعلق بأحداث في الضفة الغربية، أي نحو 37% من مجموع الشكاوى التي قدمها الفلسطينيون بشأن الجريمة القومية من قبل مستوطنين إسرائيليين، وذلك مقارنة بـ308 تحقيقات فُتحت العام الماضي، والتي شكّلت نحو 45% من مجموع الشكاوى المقدّمة حينها من قبل الفلسطينيين.
وتُظهر البيانات أيضاً أن معظم ملفات التحقيق فُتحت بشأن جرائم تتعلق بإلحاق الضرر بالممتلكات، والاعتداء، وإشعال نيران على خلفية قومية، ورشق حجارة. إلى جانب ذلك، شهد عام 2025 ارتفاعاً طفيفاً في عدد اليهود الذين تم اعتقالهم بشبهة ارتكاب جرائم على خلفية قومية، بحيث بلغ 44 معتقلاً في النصف الأول من العام مقارنة بـ71 معتقلاً طوال عام 2024. ولفتت الصحيفة إلى أن الوحدة المركزية في الشرطة المسؤولة عن التحقيقات في الإرهاب اليهودي والجريمة القومية في الضفة المحتلة، تعمل منذ نحو عام دون قائد دائم، بعد نقل قائدها أفشاي معلم من منصبه على إثر فتح تحقيق ضده بشبهة تعمّده تجاهل معلومات استخباراتية تتعلق بنشطاء اليمين المتطرف، وأحداث الإرهاب اليهودي، وتجنّبه تنفيذ اعتقالات.
وتعمّد ذلك، وفقاً للشبهات، لإرضاء وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بهدف الحصول على ترقية في الشرطة. كما أن معلم مشتبه فيه أيضاً بتقديم رشوة، وخداع، وخيانة الأمانة، وإساءة استخدام السلطة. وخلال فترة توليه المنصب، أصرّ على أن هناك انخفاضاً في عدد أحداث الإرهاب اليهودي ضد الفلسطينيين، رغم أن القسم اليهودي في جهاز الشاباك أشار إلى وجود ارتفاع. ويقود المنطقة حالياً، موشيه بينتشي، الذي يُعتبر مقرباً من بن غفير وشغل منصب سكرتيره الأمني.
وصرّح مدير عام "حركة حرية المعلومات"، المحامي هيدي نيغيف، بأن البيانات التي تكشف عن تقاعس الشرطة في التعامل مع الجريمة القومية، ظهرت فقط بفضل طلب المعلومات. وأضاف: "الزيادة في عدد الشكاوى المقدّمة للشرطة، مقابل العدد القليل من لوائح الاتهام، تُظهر أكثر من أي شيء آخر، طريقة عمل الشرطة تحت قيادة الوزير بن غفير، وعدم الرغبة في مكافحة الإرهاب اليهودي". وتابع: "إلى جانب ما يبدو فشلا مهنيا في عدم التعامل الجنائي مع الشكاوى، يبدو أن هناك فشلاً أخلاقياً واسعاً وخطيراً يتزايد داخل الشرطة".
ووفقاً لمتابعة الصحيفة، فإنه مع بداية موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية، لوحظ ارتفاع في عدد أحداث الاعتداءات والجريمة القومية من قبل المستوطنين في أنحاء الضفة. وخلال العام الماضي، امتدت الاعتداءات التي كانت تتركز في المناطق (ج) إلى داخل القرى والبلدات في المناطق (ب)، حيث تُسند السيطرة المدنية إلى الفلسطينيين، بينما تُسند السيطرة الأمنية إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي.
يذكر أن المعطيات التي أوردتها الصحيفة تستند فقط إلى المعلومات الرسمية التي أفصحت عنها شرطة الاحتلال، بوصفها حالات قُدّمت فيها شكاوى، فيما اعتداءات المستوطنين الإرهابية على الفلسطينيين أكبر على أرض الواقع ومستمرة، وتكتسب زخماً في هذه الفترة من العام تزامناً مع موسم قطف الزيتون. ورغم ذلك، ترفض شرطة الاحتلال ما ورد في الصحيفة. وقالت رداً على ذلك، إنه "على عكس التشويه المعروض، هناك زيادة بنسبة 14% في عدد ملفات التحقيق التي فُتحت". ومع ذلك، لم تقدّم الشرطة أدلة تدعم هذا الرقم، الذي لا يتوافق مع البيانات التي قدّمتها في إطار طلب حرية المعلومات. كما زعمت الشرطة أن هناك زيادة بنسبة "16% في عدد المعتقلين، و143% في عدد لوائح الاتهام المقدّمة مقارنة بالعام الماضي". ووفقاً لها، فإن البيانات "تعكس سياسة صارمة في تطبيق القانون بحق المشتبه بهم المتورطين في جرائم عنف متطرف".
خضوع الجنود للمستوطنين
وعادة ما تتماهى قوات الاحتلال مع المستوطنين في اعتداءاتهم على الفلسطينيين، بل وتشارك بها، إلا في حالات من شأنها أن تضر بالمصالح الإسرائيلية، أو تسيء إلى سمعة إسرائيل، وبالتالي تظهر ولو شكلياً بأن سلطات إنفاذ القانون لا تتسامح مع الإرهاب اليهودي، بخلاف ما يحدث على أرض الواقع. وفي السياق، أفادت صحيفة معاريف أمس الأحد، بأن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تنوي تشديد إجراءاتها ضد ما وصفته بـ"الشباب الفوضوي"، في إشارة إلى المستوطنين المنضوين تحت إرهاب "فتية التلال"، وذلك بعد تسجيل ارتفاع في الأيام الأخيرة في اعتداءاتهم على سكان فلسطينيين في الضفة.
وأوضحت الصحيفة أنه بسبب أعمال الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية، اضطرت قوات الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية إلى تكثيف جهودها ومواردها في الأيام الأخيرة للتعامل مع أفعال هذه الجهات الاستيطانية. ويعترف قادة القيادة المركزية في جيش الاحتلال، بأنه تزامناً مع موسم الزيتون وخروج العديد من العائلات الفلسطينية إلى كرومها للقطف، يعتدي المستوطنون بعنف شديد على القاطفين وعلى السكان الفلسطينيين بشكل عام.
ولفتت الصحيفة العبرية، إلى أنه خلال عطلة نهاية الأسبوع وحدها، تم تسجيل أكثر من عشرة "حوادث خطيرة"، شملت اعتداءات على سكان فلسطينيين، وإحراق مركبات، وإلحاق أضرار بالأشجار، وغيرها. ويعترف عدد من المسؤولين في الأجهزة الأمنية، بأن الجيش الإسرائيلي، في بعض الحالات، خضع لنشاطات المستوطنين اليهود الذين يحظون بدعم غير مباشر من جهات رفيعة المستوى في المستوى السياسي.
مشاركة الخبر: تراجع التحقيقات الإسرائيلية مقابل ارتفاع إرهاب المستوطنين في الضفة على وسائل التواصل من نيوز فور مي