"سوناطراك" تبتلع القيادات... إقالة 12 رئيساً في 15 عاماً
تم نشره منذُ 1 شهر،
بتاريخ: 02-11-2025 م الساعة 05:36:03 الرابط الدائم: https://newsformy.com/news-2374886.html في :
اخبار سياسية بواسطة المصدر :
العربي الجديد
أعادت الإقالة المفاجئة للرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الجزائرية "سوناطراك" الجدلَ حول الاستقرار الإداري وتواتر التغييرات على رأس أكبر شركة في البلاد، والأهم في القارة الأفريقية، بعدما تعاقب على قيادتها اثنا عشر مسؤولاً منذ عام 2010، من بينهم ثلاثة رؤساء في عام واحد فقط بين 2019 و2020، في واحدة من أسرع دورات التغيير الإداري في تاريخ المؤسسة. ففي 26 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، أقالت السلطات الجزائرية الرئيس التنفيذي رشيد حشيشي، بعد عامين و23 يوماً فقط من تعيينه على رأس عملاق الطاقة الأفريقي، إذ تولّى المنصب في 3 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 خلفاً لتوفيق حكار.
وجرى تعيين نور الدين داودي (58 عاماً) خلفاً له، والذي يمتلك خبرةً تمتد إلى أكثر من 32 عاماً في مجال استكشاف المحروقات، وشغل بين عامي 2020 و2024 رئاسة وكالة تثمين موارد المحروقات (ألنفط)، وهي هيئة حكومية تُشرف على أنشطة البحث والاستكشاف في البلاد. وتعد "سوناطراك" أكبر شركة في أفريقيا، إذ تصدّرت التصنيف السنوي لمجلة جون أفريك الفرنسية لعام 2022 ضمن قائمة أفضل 500 مؤسسة أفريقية. وتوظّف الشركة الأم نحو 45 ألف عامل، فيما يرتفع العدد إلى 150 ألفاً عند احتساب فروعها الـ120 المنتشرة داخل الجزائر وخارجها.
اختلالات تنظيمية
ويرى الخبير الاقتصادي فريد بن يحيى أن "سوناطراك"، باعتبارها واحدة من أكبر الشركات في القارة، تواجه تحديات تنظيمية وهيكلية متراكمة بسبب ضخامة حجمها وتشعب أنشطتها في مجالات متعددة. وأوضح في حديثه لـ"العربي الجديد" أن ما يعرف في لغة الإدارة بـ"تدوير الإطارات" أمر طبيعي في المؤسسات الكبرى، لكنه في هذه المرحلة الحساسة قد يعكس وجود اختلالات تنظيمية داخلية تستدعي معالجة هيكلية عميقة. وأشار بن يحيى إلى أن تكرار التغييرات المتسارعة على مستوى الرئاسة العامة للشركة يعكس حالة من عدم الاستقرار، موضحاً أن عقود المديرين العامين في مثل هذه المؤسسات عادة ما تكون مبنية على عقود نجاعة تمتدّ بين ثلاث وست سنوات، بينما تغير "سوناطراك" مديرها التنفيذي بوتيرة غير مألوفة.
وأضاف الخبير أن هذا الاضطراب يرتبط بعوامل داخلية وأخرى خارجية تمسّ الوضع العام في الجزائر، داعياً إلى ضرورة وضع سياسة مستقرة وواضحة في قطاع المحروقات، بالنظر إلى ما يشهده من تداخل بين المستويات التنفيذية والسياسية، الأمر الذي يؤثر، بحسبه، على نجاعة القرار داخل الشركة. واعتبر بن يحيى أن المرحلة المقبلة تستدعي التفكير في إنشاء شركة داعمة تعمل إلى جانب "سوناطراك" في قطاع المحروقات، لتخفيف الضغط عنها وتمكين الدولة من رقابة أفضل على ملفاتها المعقدة، مؤكداً أن ضخامة الشركة الحالية تجعل من الصعب تسييرها بفعالية كاملة، خصوصاً في ظل عمليات التدقيق التي تكشف من حين لآخر عن ثغرات في المتابعة والمراقبة.
نزيف الكفاءات
كذلك شدّد على أهمية الرقمنة واعتماد التكنولوجيا الحديثة لتحسين أساليب التسيير، إلى جانب ضرورة إعادة الاعتبار لمبدأ الكفاءة في التعيينات. وأعرب عن أسفه لما سماه "نزيف الكفاءات"، مبيناً أن الشركة فقدت خلال العقود الماضية عدداً كبيراً من خبراتها الإدارية والفنية، رغم وجود جيل جديد من الإطارات الشابة القادرة على إحداث تجديد فعلي إذا أُحسن استثمارها. ومنذ عام 2010، شهدت "سوناطراك" تداول 12 مسؤولاً على رئاستها، في واحدة من أكثر الفترات تقلباً في تاريخها الحديث. بدأت السلسلة مع محمد مزيان الذي أُقيل عام 2010 بعد اتهامه في قضايا فساد وأدين لاحقاً، تلاه العيد فغولي الذي شغل المنصب خمسة أشهر فقط قبل أن يحال إلى القضاء. ثم جاء نور الدين شرواطي بين مايو/ أيار 2010 ونوفمبر/ تشرين الثاني 2011، أعقبه عبد المجيد زرقين الذي بقي حتى يوليو/ تموز 2014، ثم سعيد سحنون لعام واحد، وأمين معزوزي حتى 2017، ثم عبد المؤمن ولد قدور حتى إبريل/ نيسان 2019.
وفي الفترة ما بين 2019 و2020، تعاقب ثلاثة مسؤولين آخرين، هم رشيد حشيشي (التعيين الأول) من إبريل إلى نوفمبر 2019، ثم كمال الدين شيخي حتى فبراير/ شباط 2020، فتوفيق حكار الذي استمر حتى أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وفي 3 أكتوبر 2023، أعيد تعيين رشيد حشيشي (للمرة الثانية) قبل أن يقال مجدداً في أكتوبر 2025، ليخلفه نور الدين داودي ليكون الرئيس التنفيذي الثاني عشر في غضون خمسة عشر عاماً فقط. وتظهر هذه السلسلة من التغييرات المتسارعة مدى حالة عدم الاستقرار الإداري داخل الشركة العملاقة التي تعد رئة الاقتصاد الجزائري ومصدر أكثر من 90% من إيرادات البلاد بالعملة الصعبة. وبينما تواصل "سوناطراك" قيادة قطاع المحروقات في أفريقيا، تبقى أمامها تحديات كبرى في الاستقرار الإداري، والتحديث التقني، وتجديد الكفاءات لضمان الحفاظ على مكانتها ودورها الحيوي في الاقتصاد الوطني.
مشاركة الخبر: "سوناطراك" تبتلع القيادات... إقالة 12 رئيساً في 15 عاماً على وسائل التواصل من نيوز فور مي