توتر على خط الجزائر باريس هل عادت العلاقات للانتكاس

توتر على خط الجزائر باريس.. هل عادت العلاقات للانتكاس؟

تم نشره منذُ 2 اسبوع،بتاريخ: 16-04-2021 م الساعة 10:53:29 الرابط الدائم: https://newsformy.com/news-580722.html في : اخبار سياسية    بواسطة المصدر : عربي21

بعد فترة من الهدوء وتبادل الإشارات الإيجابية، عادت مظاهر التأزم إلى العلاقات الجزائرية الفرنسية،  ووصل الأمر ذروته بتأجيل زيارة مهمة للوزير الأول الفرنسي، جون كاستكس، ووفد من كبار وزرائه.


ورافق هذا الإلغاء المفاجئ للزيارة، سلسلة تصريحات لوزراء من البلدين، بعضها تميز بالحدة اتجاه الطرف الآخر، ما جعل موضوع العلاقات بين البلدين يتصدر اهتمامات الصحف، ومثارا لتأويلات كثيرة.


وتشير التطورات إلى مرور العلاقات بأسوأ فتراتها، على الرغم من أن التوتر الطارئ لم يصل درجة القطيعة بين البلدين أو استدعاء السفراء كما يحدث عادة في الأزمات الدبلوماسية.


ولمواجهة الأسئلة الكثيرة التي طرحها تأجيل زيارة كاستكس، أشارت الرواية الرسمية إلى أن السبب في ذلك يعود إلى الأزمة الصحية التي أحدثها فيروس كورونا في ظل المخاوف من الدخول في موجة ثالثة.


وفي تعليقه على الموضوع، قال وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية، كليمون بون، إن "عدم إمكانية عقد هذا الاجتماع الرفيع المستوى بين الحكومتين يرتبط بالوضع الصحي الذي لم يسمح للحكومة الفرنسية بإرسال وفد كبير إلى الجزائر".


وذكر بون في تصريحاته التي تناقلتها وسائل إعلام فرنسية، إلى أنه لم يكن ممكنا تنقل الحكومة الفرنسية بوفد كبير كأن الأمور طبيعية، مشيرا إلى أن ذلك يعكس عدم مسؤولية من جانبها في هذا الوقت.


أما من الجانب الجزائري، فلم تظهر تصريحات رسمية تتحدث عن التأجيل، لكن وسائل إعلام نقلت امتعاض المسؤولين من العدد المحدود للوزراء الفرنسيين في مقابل العدد الكبير من الملفات المطروحة على طاولة الاجتماع.


أسباب غير معلنة


وخارج الأسباب المعلنة، قد تكون هناك أمور أخرى خفية أفسدت الزيارة، بحسب مراقبين؛ فالتحجج بفيروس كورونا بدا غير مقنع بالنظر إلى علم الجميع بالظروف الصحية منذ وقت طويل، كما أن حضور مسؤول بحجم الوزير الأول على رأس الوفد لا يمكن أن يجعل منه ضعيف المستوى. 


وذهبت بعض القراءات إلى أن تحفظ الطرف الجزائري على الزيارة في آخر لحظة، يعود إلى انزعاجه من خطوة حزب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي فتح له مكتبا في منطقة الداخلة التي تعتبرها الجزائر جزءا من أراضي الصحراء الغربية.


كما رأى آخرون، أن سبب امتناع الوزير الأول الفرنسي عن المجيء، يعود لتصريحات وزير العمل الجزائري الهاشمي جعبوب، التي وصف فيها فرنسا بـ"العدو" في مداخلة له بمجلس الأمة الجزائري.


وجاء تصريح الوزير جعبوب، ذي الخلفية الإسلامية، في سياق حديثه عن عجز نظام التأمين الصحي في الجزائر، حيث كان يشرح للسيناتورات أن هذا العجز يوجد في دول أخرى منها فرنسا التي وصفها بـ"العدو التقليدي والدائم".


وعلى الرغم من أن هذه العبارة كانت خارج سياق حديث الوزير أو اختصاصه، إلا أن الصحافة الفرنسية لم تمرر تصريحه غير المسبوق من وزير جزائري، وتحدثت عن بوادر أزمة بين البلدين.


أما من الجانب الرسمي الفرنسي، فاعتبر وزير الشؤون الأوربية كليمون بون أن هذه "التصريحات لا مبرر لها"، داعيا إلى "تهدئة العلاقات بين البلدين".


وأمام حماس الإعلام الفرنسي، قال بون إن تصريحات الوزير جعبوب "لا تستحق استدعاء السفير الفرنسي في الجزائر"، نافيا بذلك نية سلطات بلاده للتصعيد.


قلق من نشاط السفير


لكن تصريحات الوزير الفرنسي لم تخفف من حدة التوتر، الذي ظهر مرة أخرى بسبب السفير الفرنسي بالجزائر، الذي تنظر السلطات الجزائرية إلى تحركاته بعين الريبة.


ودفع تصريح وزير الاتصال والناطق الرسمي للحكومة، عمار بلحمير، السلطات الفرنسية للرد مرة أخرى، عندما قال بأن بلاده لن تتوان بخصوصه في اتخاذ الإجراءات اللازمة عند الاقتضاء.

 

اقرأ أيضا: هذه أبرز جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر 


وأعربت إثر ذلك الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، أنياس فون دير مول، عن أسفها لهذه التصريحات المختلفة، التي لا تعكس حسبها، جودة علاقاتنا الثنائية، ولا دينامكيات تعزيزها، بدعم من أعلى السلطات بين البلدين. 


ودافعت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية عن سفير بلادها، بالقول إنه يقوم بمهمته مع الاحترام الكامل للسيادة الجزائرية"، وأبرزت "أنه يعمل على تعزيز علاقاتنا الثنائية بما يتفق مع إرادة السلطات الفرنسية".


ومما أثار قلق السلطات الجزائرية بخصوص السفير فرانسوا غويات، هو لقاءاته التي لا تتوقف مع السياسيين، فقد شملت عشرة من قادة أحزاب كبرى في البلاد، بينما اعتبر هو في تصريحاته أنه يقوم بعمله فقط.


ونقلت جريدة "ليبرتي" الناطقة بالفرنسية، مؤخرا، بأن السفير الفرنسي خلال حديثه مع الأحزاب المقاطعة للانتخابات التشريعية، طلب منها مراجعة موقفها وعدم ترك الساحة خاوية للإسلاميين.


لكن السفارة الفرنسية، علقت على هذه الأخبار بالنفي التام، وقالت إن السفير لا يتدخل في الشؤون السياسية للجزائر عند لقائه بمسؤولي الأحزاب.


"توتر يعكس صعوبة التفاوض"


ومن وجهة نظر أكاديمية، يرى الباحث في العلاقات الدولية زين العابدين غبولي، أن التشنّجات الأخيرة لا تعني أزمة رسمية بين البلدين بقدر ما تعني صعوبة المفاوضات الحالية حول ملفات كثيرة تربطهما ومحاولة كل طرف انتزاع مكاسب إضافية. 


واعتبر غبولي في تصريح لـ"عربي21"، أن "ما يحدث هو نتيجة لعملية إيجاد توازنات جديدة خصوصا في ظل التغييرات السياسية والاجتماعية في الجزائر والانتخابات الرئاسية المصيرية في فرنسا.


ووفق غبولي، فإن سبب التوتر، يعود  أولا لاختلاف الرؤى والمصالح بين البلدين وثانيا لضغوط السياسة الداخلية في فرنسا والجزائر. 


وتابع بقوله: "يبدو واضحا أنه وعلى الرغم من رغبة الرئيسين، عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون، في تجاوز الخلافات التاريخية، فإن السياقات الانتخابية في فرنسا والجزائر والملفات الحسّاسة مثل أزمة السّاحل والذاكرة الوطنية تعقّدان مأمورية ذلك". 


حساسية الشارع


وينظر في الشارع الجزائري بحساسية إلى كل ما يتعلق بفرنسا الرسمية، ويحرص نشطاء الحراك على رفع لافتات خلال مسيراتهم الأسبوع تشير إلى ما يعتبرونها "الوصاية الفرنسية" على بلادهم.


وفي تعليقه على ما يحدث، قال عبد الوهاب فرصاوي، رئيس جمعية "راج" المنخرطة في الحراك الشعبي، إن العلاقات بين النظامين الجزائري والفرنسي بعيدا عن التشنج المؤقت حاليا، هي مبنية أصلا على الضبابية دون إشراك الشعبين في بناء ملامح المستقبل.


وأوضح فرصاوي في تصريح لـ"عربي21"، أن "مستقبل العلاقة بين الجزائر و فرنسا لم يكن يوما بين أيدي الشعبين اللذين  يطمحان في العموم إلى بناء علاقة مبنية على المصلحة المشتركة و التعايش دون طي صفحة الماضي الاستعماري".  


وذكر أن النظام السياسي في الجزائر يتمسك بالشرعية التاريخية و الثورية و يوظفها سياسيا من أجل توجيه الرأي العام الجزائري، في حين يقوم السياسيون الفرنسيون بنفس الشيء حسبه، عندما يتعلق الأمر بالذاكرة قبل مواعيد الانتخابات. 


وبحسب فرصاوي، فإن فرنسا لا تزال السند للنظام الجزائري على حساب مصلحة الشعب و الديمقراطية، معللا كلامه بالتصريحات "الودية" لماكرون و تبون في سياق الحراك الشعبي السلمي.

مشاركة الخبر: توتر على خط الجزائر باريس.. هل عادت العلاقات للانتكاس؟ على وسائل التواصل من نيوز فور مي

local_library إقرأ أيضاً في آخر الأخبار

فى ذكرى عيد النصر انتصار الاتحاد السوفيتى بداية عصر جديد للبشرية

فى ذكرى عيد النصر انتصار الاتحاد السوفيتى بداية عصر جديد للبشرية

visibility 27 منذُ 16 دقائق

نظمت الجمعية المصرية لخريجى الجامعات الروسية والسوفيتية بالتعاون مع المركز الثقافى الروسى بالقاهرة البيت الروسى ندوة...

برعاية المجلس الانتقالي الجنوبي  الدكتور أحمد سليم ورأفت قطيلي في نهائي دوري الشطرنج الرمضاني بكريتر

برعاية المجلس الانتقالي الجنوبي الدكتور أحمد سليم ورأفت قطيلي في نهائ...

visibility 22 منذُ 18 دقائق

تواصلت منافسات دوري الشطرنج الرمضاني بكريتر في الدور نصف النهائي من الدوري التي تقام برعاية المجلس الانتقالي الجنوبي...

عمار عادل يتوج بطلا في نهائيات بطولة السنوكر بعدن

عمار عادل يتوج بطلا في نهائيات بطولة السنوكر بعدن

visibility 25 منذُ 18 دقائق

أختتمت مساء أمس منافسات بطولة السنوكر والمقامة منافساتها في صالة نادي الميناء الرياضي بالتواهي وبمشاركة عدد من...

قوات الدعم والاسناد سنعمل مع كافة الشرفاء لاجتثاث الإرهاب والتطرف من أبين

قوات الدعم والاسناد سنعمل مع كافة الشرفاء لاجتثاث الإرهاب والتطرف من أ...

visibility 23 منذُ 18 دقائق

أكدت قوات الدعم والاسناد الجنوبية أنها ستعمل مع كل الشرفاء لاجتثاث الإرهاب وكل أعمال التطرف في كافة ربوع أبين جاء ذلك في ...

زيادة جديدة غير معلنة بأسعار بيع البنزين في عدن
زيادة جديدة غير معلنة بأسعار بيع البنزين في عدن
visibility 21 منذُ 18 دقائق

أقدمت شركة النفط اليمنية في العاصمة عدن على فرض زيادة جديدة غير معلنة بأسعار بيع البنزين بداية منذ مساء الاربعاء وقالت...

الجمعة  الذكرى السنوية الثالثة للفقيد الكابتن فضل النورجي
الجمعة الذكرى السنوية الثالثة للفقيد الكابتن فضل النورجي
visibility 22 منذُ 18 دقائق

اقرت اللجنة المنظمة بقيادة إبن الفقيد الكابتن رأفت فضل النورجي بأن سنوية الفقيد الكابتن فضل النورجي مدرب نادي التلال...

widgets إقراء أيضاً من عربي21

روحاني رفعنا تخصيب اليورانيوم 60 بالمئة ردا على ضربة نطنز
4 قضايا على أجندة المباحثات الاستكشافية بين أنقرة والقاهرة
اختيارنا واختيارهم
حبس مصمم دعاية لترامب بسبب مواد إباحية عن الأطفال