مقالات

العلاقات الصينية العربية على طريق الحرير.. ولكن! بقلم| لجين سليمان

بقلم| لجين سليمان

يقال إن عبارة “اطلبوا العلم ولو في الصين” جاءت استنادا لكلام ابن بطوطة، إذ أوضحت رحلاته في القرن الرابع عشر ازدهار حركة السفر والتبادل الثقافي بين الصين وشبه الجزيرة العربية، فتاريخ العلاقات العربية-الصينية يعود إلى أقدم العصور إذ ربطت طرق الحرير البرية والبحرية بين الجانبين منذ أكثر من ألفي عام، في عهد أسرة “هان” الصينية، لتدخل هذه العلاقات مرحلة جديدة في العام 1949 أي بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية واستقلال معظم الدول العربية.

تعد كل من القاهرة ودمشق أول دول عربية أقامت علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية في العام1956 ، كما طبّعت الإمارات العربية المتحدة العلاقات معها في العام 1984، تلتها قطر عام 1988 ، ثم البحرين في الـ 1989، فالسعودية عام 1990، وأما في المغرب فقد تم افتتاح سفارة الصين في الرباط عام 1958 .

في عام 2013 أعلن الرئيس الصيني “شي جينغ بينغ” عن مبادرة عالمية جديدة بعنوان “حزام واحد-طريق واحد” تربط الصين بالعالم، تنفيذا للحكمة الصينية القائلة “إذا أردت أن تصبح ثريا فعليك أن تبني طريقا” وبالفعل أرادت الصين أن تتجه نحو ثراء من نوع آخر، ثراء قائم على التواصل الاقتصادي والثقافي، من خلال تحويل طريق الحرير القديم إلى حزام تنموي يتألف من أفرع عديدة تنطلق من الصين نحو العالم، كي تحقق ربطا جديدا قائم على مصالح متبادلة، تحمي بلدان العالم الثالث، وتعود بالنفع على الصين أيضا.

انطلقت الصين بطريقين أحدهما بري والآخر بحري، لبناء عالم جديد على أنقاض طريق الحرير القديم في القرن التاسع عشر، ليكون أكبر مشروع بنى تحتية في العالم. يمر طريق الحرير الجديد بمعظم الدول العربية كالعراق وسوريا ولبنان واليمن والسعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والمغرب وعمان، وتختلف أهمية كل دولة من تلك الدول بالنسبة لبكين حسب الموقع الجغرافي، فتنظر الصين إلى كل دولة من واجهة استثمارية مختلفة، تتوقف على واقع تلك الدولة من مختلف النواحي الاقتصادية.

أما من الناحية التجارية فبعد الإعلان عن تلك “المبادرة” أصبحت الصين ثاني أكبر شريك تجاري للدول العربية، إذ ارتفع حجم التبادل التجاري بين الجانبين إلى 191 مليار دولار عام 2017، كما تمكنت الصين من رفع حجم استثماراتها في المنطقة من 36.7 مليار دولار في عام 2004 إلى 224.3 مليار دولار في 2018، وقدمت في عام 2018 حزمة مساعدات للدول العربية بحوالي 23 مليار دولار، 20 مليارا منها في صورة قروض تخصص لتطوير مشروعات وخلق وظائف في الدول التي تحتاج دعما وإعادة إعمار، و 90.6 مليون دولار منها في صورة مساعدات إنسانية وإنشائية لكل من سوريا واليمن والأردن ولبنان، كما أقرضت الصين لمصر عام 2019 ما يقدّر 1.2 مليار دولار لإنشاء قطار كهربائي بطول 68 كيلومترا، يصل إلى العاصمة الإدارية الجديدة، وفي عام 2018 وقعت الإمارات العربية المتحدة 16 اتفاقية مع الصين في مجالات الاقتصاد والنفط والبيئة، وشملت هذه الاتفاقيات إسناد تطوير منطقة سكنية وترفيهية في محيط مطار داكسينغ الدولي في بكين لشركة إعمار الإماراتية، وهو استثمار قيمته 11 مليار دولار.

كذلك ارتفعت واردات الصين من النفط السعودي الخام بنسبة 8.8% في آذار من العام 2020، كما بلغ حجم الشحنات من السعودية 7.84 مليون طن وهو ما يعادل 1.85 مليون برميل يوميا وذلك طبقا لبيانات الإدارة العامة للجمارك في الصين، وذلك مقارنة بـ 1.7 مليون برميل يوميا عام 2020، وأما من الكويت فقد زادت إمدادات النفط الخام إلى 0.6 مليون برميل يوميا، وهو ما يمثل ارتفاعا مقداره 29% عما كانت عليه في العام 2020، كما وصلت واردات النفط من الإمارات إلى 0.71 مليون برميل يوميا بزيادة قدرها 86% عن العام 2020.

وتشمل معظم واردات الصين من الدول العربية موادا نفطية وخام الحديد، فيما تتصدّر المنتجات التكنولوجية والإلكترونية المرتبة الأولى في المواد التي تصدّرها الصين إلى الدول العربية.

وعلى الرغم من هذا التعاون الاقتصادي الكبير، إلا أنه ما تزال هناك بعض الحفر في طريق الحرير الجديد، لا سيما في ظل ضعف الاهتمام بالصين من جانب الدول العربية، وقلة الدراسات والبحوث العربية تجاه الصين، إلا أن الحزام الاقتصادي الصيني يسير بخطى واثقة على طريق حريري، ويعمل على جذب الدول العربية المختلفة، كلّ دولة حسب نشاطها وسرعتها مبادرتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى